ابن عربي
70
الفتوحات المكية ( ط . ج )
شيء . والضيق نقيض رحمة الله ، مع أن الرحمة وسعته ، حيث أوجدت عينه ، وجعلت له حكما في نفوس العالم حسا ومعنى . يقول تعالى : * ( وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً ) * . والمولود على النقيض من الحق في هذه المسالة . فان الحق لما كان له نعت لا شيء موجود إلا هو ، كان ولا منازع ولا مدع مشاركة في أمر ، ولا موجب لغضب ولا استعطاف : * ( غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * . فكان بنفسه لنفسه في ابتهاج الأزل ، والتذاذ الكمال بالغنى الذاتي . ف « كان الله ولا شيء معه » - وهو ( الآن ) على ما عليه كان ! ( مثل من خرج من السعة إلى الضيق ) ( 22 ) فلما أوجد ( الله ) العالم ، كانت هذه الحالة لهذا المولود ( - كخروج